الثعلبي
40
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
نازلة في مشركي العرب وكفّار قريش واختلفوا فيه فقال الضّحاك عن ابن عبّاس : فإذا قيل لهم إتبّعوا ما أنزل الله يعني كفّار قريش من بني عبد الدّار ، قالوا : بل نتّبع ما ألفينا عليه آباءنا من عبادة الأصنام . فقال الله " * ( أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ) * ) من التوحيد ومعرفه الرحمن " * ( ولا يهتدون ) * ) للحجّة البالغة وعلى هذا القول تكون الهاء والميم عائدة على من في قوله " * ( ومن النّاس من يتّخذ من دون الله أنداداً ) * ) وقال الآخرون : إذا قيل لهم إتبّعوا ما أنزل الله في تحليل ما حرّموه على أنفسهم من الحرث والأنعام والسائبة والوصيلة والبحيرة والحام وسائر الشرائع والأحكام " * ( قالوا بل نتّبع ما ألفينا ) * ) وجدنا عليه آباؤنا من التحريم والتحليل والدّين والمنهاج وعلى هذا القول تكون الهاء والميم راجعة إلى النّاس في قوله تعالى : " * ( يا أُيّها النّاس كلوا ممّا في الأرض حلالاً طيّباً ) * ) . ويكون الرجوع عن الخطاب إلى الخبر ، كقوله " * ( حتّى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيّبة ) * ) وهذا أولى الأقاويل لأنّ هذه القصّة عقب قوله " * ( يا أيُها النّاس ) * ) فهو أولى أن يكون خبراً عنهم من أن يكون خبراً عن المتخذين الأنداد بما فيهما من الآيات لطول الكلام . وادغم علي بن حمزة الكسائي لام هل وبل في ثمانية أحرف التاء كقوله " * ( بل تؤثرون ) * ) و " * ( هل تعلم ) * ) والثاء كقوله " * ( هل ثُوّب ) * ) ، والسين في قوله " * ( بل سوّلت لكم ) * ) ، والزاي كقوله " * ( بل زُيّن ) * ) ، والضاد كقوله " * ( بل ضلّوا ) * ) ، والظاء كقوله " * ( بل ظننتم ) * ) والطاء كقوله " * ( بل طبع الله ) * ) ، والنون نحو قوله " * ( بل نحن ) * ) ، " * ( بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا ) * ) وإنّما خصّ به لام هل وبل دون سائر اللامات : لأنّها ساكنة بتاً ، وسائر اللاّمات ساكنة بعلل متى ما زالت تلك العلل زال سكونها . فقال الله " * ( أولو كان آباؤهم ) * ) واو العطف ، ويُقال أيضاً واو التعجب دخلت عليها ألف الاستفهام للتوبيخ والتقرير ؛ فلذلك نصبت ، والمعنى يتبعون آباءهم وإن كانوا جهّالاً ، وترك جوابه لأنّه معروف . قوله تعالى " * ( لا يعقلون شيئاً ) * ) لفظ عام ومعناه الخصوص لأنّهم كانوا يعقلون أمر الدُّنيا